محمد ثناء الله المظهري

139

التفسير المظهرى

ليس له الا درهمان فاخذ أحدهما فتصدق به رواه النسائي وصححه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ الكظم حبس النفس عند امتلائها يعنى الكافين أنفسهم عن إمضاء الغيظ مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت رأسها عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملا الله قلبه أمنا وايمانا رواه أحمد وعبد الرزاق وابن أبي الدنيا في ذم الغضب - وروى البغوي عن انس مرفوعا بلفظ من كظم غيظا وهو يقدران ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من اىّ الحور شاء وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عمر مرفوعا من كف غضبه ستر الله عورته وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال الكلبي العافين عن المملوكين سوء الأدب - وقال زيد بن اسلم ومقاتل العافين عمن ظلمهم وأساء إليهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هؤلاء من أمتي قليل الا من عصم الله - رواه الثعلبي في تفسيره عن مقاتل والبيهقي في مسند الفردوس من حديث ابن مالك وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 133 ) اللام للجنس ويدخل تحته هؤلاء أو للعهد فيكون إشارة إليهم ووضع المظهر موضع المضمر للمدح والإشارة إلى أن تلك صفات المحسنين عن الثوري الإحسان ان تحسن إلى المسئ فان الإحسان إلى المحسن متاجرة - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان في الصحيحين من حديث عمر في قصة سؤال جبرئيل الإحسان ان تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قلت فالمحسنون هم الصوفية ولعل كظم الغيظ كناية عن فناء النفس لان الغيظ منشؤه رذائل النفس من الكبر والحسد والحقد والبخل ونحو ذلك ولعل العفو عن الناس كناية عن فناء القلب لان بفناء القلب يسقط الناس عن نظر اعتباره ويرى الافعال كلها منسوبة إلى الله تعالى فلا يرى جواز مؤاخذة أحد من الناس بشيء مما اتى به الا لحق الله تعالى على حسب ما امر به امتثالا وتعبدا ولعل الانفاق في السراء والضراء عبارة عن عدم اشتغال قلوبهم بأمتعة الدنيا والله اعلم - لمّا ذكر الله سبحانه في هذه الآية المتقين المحسنين العارفين عقبهم بذكر اللاحقين